الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
أيضا في رواية بريد بن معاوية ( 1 ) : " ولا يجزي من البول إلا الماء " خلافا للشافعي ، فاجتزى بغير الماء من التمسح بالأحجار ، وما تقدم عن المرتضى سابقا من الاجتزاء بالمضاف لعله لا يقول به في المقام ، لعدم استثنائه من الاجماع . وإلا فهو محجوج بما تقدم وأما ما في رواية سماعة ( 2 ) قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : " إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجئ مني البلل ما يفسد سراويلي ، قال : ليس به بأس " وموثقة حنان ( 3 ) قال : " سمعت رجلا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتد ذلك علي ، فقال : إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك " فهما مع الغض عما في السند معرض عنهما بين الأصحاب ، لما قد عرفت من الاجماع المحصل والمنقول ، بل ضرورة المذهب ، والأخبار التي كادت تكون متواترة ، فوجب حينئذ طرحهما ، أو تأويلهما بما لا ننافي المقصود وإن بعد بحمل نفي البأس في الأول على إرادة عدم نقض التيمم به وإن كان محكوما بنجاسته ، وأولى منه حملهما على التقية . ويؤيده أنها مروية عن الكاظم ( عليه السلام ) وقد كانت التقية في زمانه في غاية الشدة ، وبحمل الثانية على إرادة مسح غير المحل النجس حتى يتخلص عن البلل الخارج منه ، إذ قد يكون ذلك من الريق الذي جعله ، فلا يتنجس به ، أو غير ذلك . وقد تفرد الكاشاني بشئ خالف به إجماع الفرقة الناجية . بل إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، مستندا إلى هاتين الروايتين ونحوهما ، وهو أن المتنجس لا ينجس ، بل الذي ينجس إنما هو عين النجاسة ، فمتى زالت بحجر أو خرقة أو نحو ذلك لم ينجس محلها شيئا ، وهو بالاعراض عنه حقيق ، ولا يليق بالفقيه التصدي لرد مثل ذلك بعد ما عرفت أنه مخالف لاجماع المسلمين وضرورة الدين . ( مع القدرة ) أي يجب غسل الموضع المذكور بالماء للصلاة مثلا مع القدرة .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 4 - 7 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 4 - 7 .